الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

323

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

كلمة " غلام " تعني الفتى الحدث ، أي الصبي سواء كان بالغا أو غير بالغ . وبين المفسرين ثمة كلام كثير عن الغلام المقتول ، وفيما إذا كان بالغا أم لا ، فالبعض استدل بعبارة نفسا زكية على أن الفتى لم يكن بالغا . والبعض الآخر اعتبر عبارة بغير نفس دليلا على أن الفتى كان بالغا ، ذلك لأن القصاص يجوز بحق البالغ فقط ، ولكن لا يمكن القطع في هذا المجال بالنسبة لنفس الآية . " نكر " تعني القبيح والمنكر ، وأثرها أقوى من كلمة " إمر " التي وردت في حادثة ثقب السفينة ، والسبب في ذلك واضح ، فالأمر الأول قد أوجد الخطر لمجموعة من الناس ، إلا أنهم تداركوه بسرعة ، لكن ظاهر العمل الثاني يدل على ارتكاب جريمة . ومرة أخرى كرر العالم الكبير جملته السابقة التي اتسمت ببرود خاص ، حيث قال لموسى ( عليه السلام ) : قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا . والاختلاف الوحيد مع الجملة السابقة هو إضافة كلمة " لك " التي تفيد التأكيد الأكثر ، يعني : إنني قلت هذا الكلام لشخصك ! تذكر موسى تعهده فانتبه إلى ذلك وهو خجل ، حيث أخل بالعهد مرتين - ولو بسبب النسيان - وبدأ تدريجيا يشعر بصدق عبارة الأستاذ في أن موسى لا يستطيع تحمل أعماله ، لذا فلا يطيق رفقته كما قال له عندما عرض عليه موسى الرفقة ، لذا فقد بادر إلى الاعتذار وقال : إذا اعترضت عليك مرة أخرى فلا تصاحبني وأنت في حل مني : قال إن سألتك عن شئ بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا . صيغة العذر هنا تدل على انصاف موسى ( عليه السلام ) ورؤيته البعيدة للأمور ، وتبين أنه ( عليه السلام ) كان يستسلم للحقائق ولو كانت مرة ، بعبارة أخرى : إن الجملة توضح وبعد ثلاث مراحل للاختبار أن مهمة هذين الرجلين كانت مختلفة . بعد هذا الكلام والعهد الجديد : فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما